مـــرحبــا بــــك فـــي الشيخ الدكتور خالد العطية نائب رئيس التحالف الوطني
نص الكلمة سماحة الشيخ العطية حول اطلاق حزمة الاصلاح ضمن مشروع الاصلاح الاداري العراقي (ترابط)
 
  الأربعاء 28 تشرين الثاني 2012

      
وقد القى سماحته كلمة ضمن مشاركته في مؤتمر إعلان أكتمال الحزمة الأولى لمشروع (إصرار) والذي أستضافته جامعة النهرين يوم الأثنين 26 تشرين الثاني، أشاد فيها بالجهود المبذولة والأهمية البالغة للمشروع لكونه يتعلق بتخفيف المعاناة عن الحياة اليومية للمواطنين ، وتطرق العطية الى الأتجاهات الدولية الحديثة في الاصلاح الاداري وتطوير الجهاز الاداري للدولة . وفي ما يلي نص الكلمة....



نشكر لكم دعوتكم الكريمة ونبارك لكم هذه الخطوات المهمة على طريق اصلاح الادارة العامة في العراق ،
  يمثل هذا المشروع (ترابط) حسب اعتقادنا أهمية بالغة تكمن في كونه يستهدف اصلاح وتطوير مفصلا أساسيا من مفاصل النظام السياسي ، والذي يتمثل بالادارة العامة والجهاز الاداري للدولة ، والذي هو بمثابة غرفة العمليات الكبرى التي يتم فيها صنع القرارات وتطبيق  الاجراءات التي تمس الحياة اليومية للمواطن .
 لا يمكننا الادعاء بان المواطن العراقي قد استشعر فوائد الديمقراطية بالمستوى الذي نطمح اليه  ، وذلك لان الممارسة الديمقراطية كما تعلمون ايها الاخوة لا تنتهي عند صناديق الاقتراع والانتخابات ، بل هي تبدأ في المراحل اللاحقة عبر ما يسمى بالادارة الديمقراطية وتطبيق مبادئ الحكم الرشيد والتي ينبغي ان تلتزم القيادات السياسية العليا بفرضها وتضمينها في الخطط والبرامج وتقوم الكوادر البيروقراطية بالتفاعل معها وتطبيقها في  مستويات الادارة العامة المختلفة .
  اذن نحن بصدد الحاجة الى ارادة سياسية تتبنى منهجية فعّالة للاصلاح الاداري ، واعتقد ان مشروعكم ومن خلال الاشراف والتنسيق المباشر مع مكتب دولة رئيس الوزراء والسادة في هيئة المستشارين قد اكتسب الزخم المطلوب لكي تجد المخرجات طريقها للتطبيق ومن اجل ان تكتسب اداراتنا العامة سمات الادارة الديمقراطية التي تتمتع بالكفاءة وسرعة التفاعل والشفافية والمساءلة ، وهذه المصطلحات يجب ان تخرج من دائرة التنظير وأروقة الورش والندوات الى حيز الواقع في دوائر الخدمة العامة بالشكل الذي يخفف عن كاهل المواطن العادي حين يراجع دوائر المرور والتسجيل العقاري ومسجل الشركات والاحوال المدنية وغيرها بحيث يتم انجاز معاملته بكل سلاسة بدون الحاجة الى الوساطات والرشى والانتظار لساعات طويلة تسبب له الأذى النفسي والمادي وتبذر في نفسه الاحساس بالاغتراب والتهميش وغير ذلك من مثبطات تطور وتجذر التجربة الديمقراطية .
الاخوات والاخوة الاعزاء ، فيما يخص الجنبة التشريعية للاصلاح الاداري ومسؤولية مجلس النواب العراقي في هذا المجال فانني احب ان انتهز هذه المناسبة لكي أؤكد باسم كتلة دولة القانون باننا على اتم الاستعداد للتعاطي بكل ايجابية مع متطلبات انجاز هذا المشروع الواعد ، بحيث يمكن ان نتعهد بأداء دور تكاملي يضمن انجاز التشريعات بعقل مفتوحة ورؤية متطورة ، بل يمكننا القول ان هكذا مبادرات نرى انها سوف تساعد مجلس النواب على بلورة رؤية واضحة في المجالات الادارية والاقتصادية خصوصا مع ما يتوفر لديكم من خبرات دولية وتراكم معرفي متقدم .
الاخوات والاخوة الاعزاء ، لقد شهد اصلاح الادارة العامة نمو وتطور اتجاهات حديثة متعددة تنسجم مع التطورات السياسية ونمو وتطور الديمقراطية وانحسار الانظمة الشمولية بالاضافة الى القفزات التي شهدتها العلوم والتكنولوجيا في العقود الاخيرة ، ويمكن لنا ان نشير في عجالة الى بعض من تلك الاتجاهات والتي نرى ضرورة أن تؤخذ بنظر الاعتبار في  مشاريع الاصلاح الاداري في العراق :
أولا : اعتماد آليات دعم شراكات فعّـالة مع المجتمع المدني والقطاع الخاص من اجل تحسين جودة الخدمة ودعم المسؤوليات الاجتماعية وضمان مشاركة اعداد كبيرة من المواطنين في عملية صنع القرار والاسهام بآرائهم بشأن أداء الخدمة العامة .
ثانيا : تحقيق الانسجام والترابط بين اصلاح الادارة الحكومية والاهداف الانمائية للألفية .
ثالثا : اتباع المنهج القائم على حقوق الانسان في تحقيق التنمية ، واقتران ممارسة الحريات الديمقراطية بالتنمية البشرية المستدامة ، ونذكر هنا على سبيل المثال خضوع المؤسسات العامة والخاصة للمساءلة امام الناس لاسيما الطبقات المهمشة والفقيرة منهم .
رابعا : الاستجابة للضغوط الناتجة عن العولمة وتأثيراتها على القطاع العام عبر ايجاد حكومات قوية مؤهلة لتحقيق الاندماج والتفاوض في بيئة عالمية وقادرة على مواجهة القوى العالمية التي أهملت مطالب الدول النامية .
خامسا : اللامركزية وتطوير القدرات الادارية للحكومات المحلية للقيام بدورها في اتخاذ الاجراءات التصحيحية على مستوى الادارات العامة .
أيتها الاخوات والاخوة ، ان الانسان العراقي بعد كل عقود الظلم والتهميش والافساد والاذلال يستحق منا بذل كل الجهود واستنفار كل الطاقات لكي نشعره بالاحترام والتقدير الذي يستحقه ، وبذلك فاننا نساعد ونوفر الأجواء اللازمة لنمو المواطنة الصالحة ، عنئذ يصبح من المشروع ان تطالب الدولة مواطنيها بأن يؤدوا ما عليهم من حقوق والتزامات بعد ان قامت هي بواجبها ومبرر وجودها في توفير الخدمات الأساسية لحماية المجتمع وتوفير مستوى معيشة مناسب للمواطنين .
شكري وتقديري لكل الجهود التي بذلت في هذا المشروع ، وتمنياتي للجميع بالنجاح والتوفيق .

 أرسل هذا المقال لصديق  أرسل هذا المقال لصديق    صفحة للطباعة  صفحة للطباعة